اتحاد الكرة يبحث عن المعنى

هل قرأت كتاب الإنسان يبحث عن المعنى للكاتب فيكتور فرانكل الطبيب النفسي النمساوي والذي يسرد فيه الكاتب بعض تجاربه أثناء الحرب العالمية الثانية ويشرح أسلوب العلاج النفسي الذي استخدمه من خلال إيجاد معنى وهدف لحياة الإنسان، حسنًا ما علاقة ذلك باتحاد الكرة؟ لا تتعجل عزيزي القارئ لنبدأ بالكتاب أولًا.

يشرح الكاتب كيف يمكن أن تؤثر الأحداث اليومية على نفسية الإنسان ويكشف عن وجود رابط وثيق بين الحالة النفسية والجسدية، يحكي فرانكل عن قصة سجين في معسكرات النازية الألمانية راوده حلم بأن الحرب ستنتهي يوم 30 مارس وعند اقتراب هذا اليوم مع عدم وجود بوادر لانتهاء الحرب أصاب هذا السجين حمى شديدة يوم 29 واشتدت عليه إلى أن توفى في اليوم الأخير من مارس، قبل أن تأتي بوادر انتهاء الحرب في أبريل. يرى فرانكل بأن السجين مات بسبب فقدان المعنى في حياته حين ضاع أمله في انتهاء الحرب عند الموعد المذكور، كما يشرح فرانكل في الكتاب حالات أخرى تمكن من مساعدتها عن طريق إيجاد معنى وهدف لحياتها.

اتحاد الكرة وغياب المعنى

أزمات اتحاد الكرة التي لا ولن تنتهي في ظل حالة التخبط الإداري نتيجة عدم وجود استراتيجية واضحة وأهداف تسعى المؤسسة لتحقيقها من خلال آليات عمل تحدد الأدوار والمسئوليات لأعضاء المنظومة وتساعد عملية متابعة سير العمل وتقييمه، كل ذلك بالإضافة إلى غياب الشفافية، هذه الأزمات الواحدة تلو الأخرى تكشف عن وجود مشكلة جوهرية أكبر داخل اتحاد الكرة.

إن تعدد الأزمات على مستويات مختلفة سواء محلية داخلية بين الأندية والمنتخب من ناحية والاتحاد من ناحية أخرى أو قارية أفريقية مع الاتحاد القاري مثل أزمة نهائي دوري أبطال أفريقيا أو عالمية مع الاتحاد الدولي مثل أزمة تعارض مواعيد أمم أفريقيا وكأس العالم للأندية تكشف عن بعد جديد لعمق المشكلة الحقيقية والتي تتخطى أفراد بعينهم داخل الاتحاد والذين قد يؤدي تغييرهم بكفاءات أفضل لتغيير بالطبع ولكن حل المشكلة الأساسية يتطلب فهم أكبر لطبيعتها.

هل ترى التشابه بين حالة التخبط التي قد تصيب الإنسان وتودي به إلى نهايته نتيجة غياب معنى أو هدف لحياته وبين الحالة التي قد تعيشها مؤسسة مثل اتحاد الكرة التي لا تدرك بشكل محدد الدور والمهام المنوطة بها؟ هل غياب المعنى للإنسان والذي يشبه غياب الرؤية والاستراتيجية للمؤسسة قد يدفعهم إلى اتخاذ قرارات خاطئة لا منطقية تعجل بهلاك الإنسان وتودي بالمؤسسة إلى الفشل الذريع؟ لدينا الإجابة عن الجزء الذي يخص الإنسان في كتاب دكتور فرانكل لكن فيما يخص اتحاد الكرة فلست متأكداً من وجود الإجابة.

قد يستغرب البعض اللجوء إلى التحليل النفسي والمقاربة بين حالة الإنسان والمؤسسة لمحاولة فهم الأسباب وراء فشل المؤسسة في القيام بدورها ولكن قرارات اتحاد الكرة في بعض القضايا التي أثيرت مؤخرا والتي تخلو من أي منطق تدفعك للتفكير بشكل وجودي في الهدف من هذه القرارات بشكل خاص والمؤسسة بشكل عام. ما المعنى في تجاهل متعمد لخطاب رسمي من اتحاد قاري تسبب في خسارة النادي الأهلي ممثل مصر لقب أفريقي؟ ما المعنى في ازدواجية المعايير فيما يخص المستحقات المتأخرة للاتحاد لدى الأندية حيث يلزم على بعض الأندية دفع هذه المستحقات من أجل قيد اللاعبين والبعض الآخر لا؟ ما الهدف من وراء التغييرات المتتالية للمدير الفني للمنتخب المصري بدون أي تخطيط؟ ما المعنى في “ليس كل ما يعرف يقال”؟

الحل في البحث عن المعنى

أسئلة كثيرة وإجابات تخلو من أي منطق يستمر مسئولو الاتحاد في ترديدها والتمسك بها ولكن إن صح هذا التشخيص فما الحل؟ حسنا دكتور فرانكل لديه الحل لأزمة اتحاد الكرة.

على اتحاد الكرة قبل سعيه إلى حل الأزمات المتتالية أن يدرك أولاً القيمة التاريخية لهذه المؤسسة العريقة والدور التاريخي والريادي الذي لعبته مصر في نشر اللعبة في القارة السمراء وتأسيس الاتحاد القاري وعليه أيضا أن يدرك الوضع الحالي وأبعاده وموضع الكرة المصرية في القارة الأفريقية والشرق الأوسط، يعد هذا الإدراك أساسا للانطلاق نحو وضع رؤية مستقبلية للكرة المصرية يستطيع بعدها الاتحاد في وضع أهدافه المرحلية. على اتحاد الكرة أن يدرك أن نجاح التفكير الاستراتيجي للمؤسسة هو ضمان حقيقي لحفاظ المؤسسة على بوصلتها نحو تحقيق أهدافها وأن غياب الرؤية والأهداف هو ضمان حقيقي للفشل، على اتحاد الكرة أن يبحث عن المعنى.

اترك تعليقا